الحاكم الحسكاني

408

شواهد التنزيل لقواعد التفضيل

فالتقاهما ( 1 ) رسول الله بريقه حتى شبعا وناما واقترضا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة أقراص من شعير ، فلما أفطر وضعاها بين يديه ( 2 ) ، فجاء سائل فقال : أطعموني مما رزقكم الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي قم فأعطه . قال : فأخذت قرصا فأعطيته ، ثم جاء ثان فقال رسول الله قم يا علي فأعطه . فقمت فأعطيته ، فجاء ثالث فقال : قم يا علي فأعطه . ( قال : ) فأعطيته ، وبات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم طاويا وبتنا طاوين فلما أصبحنا أصبحنا مجهودين ونزلت هذه الآية : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) . ( ثم إن ) الحديث بطوله اختصرته في مواضع .

--> ( 1 ) كذا في الأصل اليمني ، وفي الحديث : ( 93 ) من مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان : ( فألعقهما رسول الله . . . ) . وفي الأصل الكرماني والحديث : ( 22 ) من مناقب أمير المؤمنين لمحمد بن سليمان : فألقاهما رسول الله . . . ) . ( 2 ) هذا هو الظاهر ; والضمير في قوله : ( واقترضا . . . ووضعاها ) راجعان إلى علي وفاطمة بالقرينة المقامية ، وهاهنا في الأصل الكرماني تصحيف ، وفي الأصل اليمني : ( واقترضنا لرسول الله . . . فلما أفطر وضعناها . . . ) . ثم إن هذا الحديث مخالف في بعض الخصوصيات لما مر من الأخبار المستفيضة ، فما تفرد به غير مقبول حتى مع فرض اعتبار سنده . ونظيره في شذوذ بعض الخصوصيات ، ما رواه ابن المغازلي في الحديث ( 320 ) من مناقبه ص 272 قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد البيع ، أنبأنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله بن خالد الكاتب ، حدثنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سالم الختلي ، حدثني عمر بن أحمد ، قال : قرأت على أمي فاطمة بنت محمد بن شعيب بن أبي مدين الزيات ، قالت : سمعت أباك أحمد بن روح يقول : حدثني موسى بن بهلول ، حدثنا محمد بن مروان ، عن ليث بن ( أبي ) سليم : عن طاووس في هذه الآية : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ) الآية ( قال : ) نزلت في علي بن أبي طالب وذلك إنهم ( كذا ) صاموا وفاطمة وخادمتهم ، فلا من كان عند الافطار - وكانت عندهم ثلاثة أرغفة - جلسوا ليأكلوا ( إذا جاءهم مسكين ) فقال : أطعموني فإني مسكين . فقام علي عليه السلام فأعطاه رغيفه ، ثم جاء سائل فقال : أطعموا اليتيم .